السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
101
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
وكما أنّ الإسلام الأصغر هو التصديق بالرسول ، فإنّ الإسلام الأكبر هو التصديق بالمُرسِل . وكما أنّ مقابلة الإسلام الأصغر في حدّ ذاتها كُفر أصغر ، إذ هي كُفرٌ بالرسول ، وتقديمٌ لعقل الإنسان أو لسائر الرسل على الرسول ، وهو لا يتنافي مع الإسلام بالله ، كما هو أمر اليهود والنصارى ؛ فإنّ مقابلة الإسلام الأكبر كفرٌ أكبر ، لأنّ العاري من هذا الإسلام إذا كان معتقداً برسالة الرسول وبصدقه ، إلّا أنّه يعترض على الله تعالى ويناقش في أحكامه ، ويقدّم رأيه على رأيه تعالى . وإلى هذا الكفر يشير الإمام الصادق عليهالسلام في حديث الكاهليّ قال : لَوْ أنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَحَجُّوا البَيْتَ الحَرَامَ وَصَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ ، ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ اللهُ أوْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : ألَا صَنَعَ بِخِلَافِ الذي صَنَعَ ؟ أوْ وَجَدُوا ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ ، لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ . . . إلى أن قال : فَعَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ . « 1 »
--> ( 1 ) ورد هذا الحديث في « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 390 ، الطبعة الثانية ، وفيه بدل لفظ « إلى أن قال » الذي أورده المصنّف على سبيل الاختصار : ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أنفُسِهِمْ حَرَجًا ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » ، ثُمَّ قَالَ أبُوعَبْدِاللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ .